العلامة الحلي

410

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

فإن كانت إمامته دافعة لحاجته لزم العصمة ؛ إذ وجه الحاجة جواز الخطأ . وإن لم تكن دافعة لحاجته وتحقّق احتياجه لم يدفع حاجة غيره ، فلا يصلح للإمامة . الثامن والثلاثون : كلّما كان الإمام غير معصوم ، فإمّا أن يكون فرض معصيته وأمره بها ممكنا ، أو [ محالا ] « 1 » . والثاني يستلزم العصمة . والأوّل لا يلزم في فرض وقوعه محال ، فلنفرض أنّه وقع ؛ فإمّا أن يكون كلّما أطاعه المكلّف في جميع أوامره ونواهيه في جميع الأوقات يكون ليس بمخطئ دائما ، وإمّا أن يكون مخطئا في ذلك الوقت . والأوّل يستلزم كونه معصوما فيكون أولى بالاتّباع ، [ فإنّ ] « 2 » اتّباع المصيب دائما أولى من اتّباع المخطئ في بعض الأوقات ، خصوصا إذا لم يعرف وقت خطئه . والثاني يستلزم أنّه لا يكون للمكلّف طريق إلى المقرّب من الطاعة والمبعّد عن المعصية ؛ إذ ذلك يكون موقوفا على الإمام ، وإلّا لم يجب نصبه ، ولا طريق إلّا به ؛ لعدم وجوب سواه ، وهو في حال أمره بالمعصية لا يكون مقرّبا ولا هاديا ، فلا يكون للمكلّف طريق إلى ارتكاب الصواب « 3 » . فإمّا ألّا يكون مكلّفا ، فيخرج عن التكليف ، فلا يجب الإمام في ذلك الحكم ؛ لأنّه إنّما يجب للتكليف ، فإذا انتفى انتفى ، فلا يجب اتّباعه إذن . وهذا تكليف بما لا يطاق بعينه ؛ لعدم تعيّن الاتّباع وقت عدمه . وإن بقي مكلّفا كان تكليفا بما لا يطاق وهو محال .

--> ( 1 ) في « أ » : ( محتاجا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( ذلك ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » زيادة : ( فإن ) بعد : ( الصواب ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .